logo.jpg

الناجيات من المعتقل.. معاناة تمتد من الزنزانة إلى المجتمع



“ما بكفي إني تجوزتك مع إنك كنتي معتقلة!” تقول سلمى “19عاماً” التي اعتقلتها قوات الأمن العسكري بتاريخ 5/3/2013 أثناء تقديمها لامتحانات كلية الحقوق بجامعة دمشق: “بهذه العبارة القاسية كانت تنتهي معظم خلافاتنا أنا وزوجي.”

تروي سلمى تفاصيل حادثة اعتقالها: “كانت الساعة التاسعة والنصف صباحاً حين وردتني مكالمة من مدير شؤون الطلاب ليبلغني أنه قد تم الموافقة على طلبي بمنحي غرفة في السكن الجامعي، وأصر عليَّ بالحضور إلى مكتبه لاستكمال بعض الإجراءات التي وصفها “بالروتينية، وحين وصولي إلى مكتبه كان الأمن العسكري بانتظاري، وكأي معتقلة قاموا بتكبيل يداي وأغمضوا عيناي واصطحبوني بسيارتهم.

لم أكن أدرك ما يجري من حولي إلا بعد أن أزالوا قطعة القماش السوداء عن عيناي وألقوا بي في غرفة تحت الأرض، ومن هنا بدأت أولى محطات العذاب.

تعرضت لجميع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي من تقليع الأظافر والصعق بالكهرباء والشبح لساعات طويلة امتدت في بعض الأحيان إلى أيام.

 تحولتُ إلى الفرع 291 في الشام، حيث كان الظلم والتعذيب هناك في مراحل متطورة.”

وعن مشاهداتها في الزنزانة تروي سلمى: “شاهدت أثناء وجودي في الزنزانة التي لا تتخطى مساحتها 4 ×4 م أشياء عديدة، منها أن تلك الزنزانة كانت تحتوي على ما يزيد عن 30 معتقلة وكثير منهنَّ تعرضن لطرق وأساليب تعذيب وحشية تفوق الخيال. كان بين المعتقلات الدكتورة فاتن رجب (33عاماً) ابنة مدينة دوما من ريف دمشق الحائزة على دكتوراه في الفيزياء النووية، والتي كانت تُعد رسالة جديدة في الفيزياء النووية في إحدى الجامعات الفرنسية توم اعتقالها في تاريخ 26/12/2011”

تقول سلمى: ” كانوا يلقون بفاتن يومياً على أرض الزنزانة وهي تنزف من فمها ومن أنفها ومن أذنيها حتى عينيها كانتا تقطران دماً، واستمر هذا التعذيب الوحشي بحقها حتى قُتلت في إحدى أقبية المخابرات السورية.

كما كانت واحدة من المعتقلات صحفية تركية فقدت عقلها إثر الاغتصابات الجماعية والمتكررة التي تعرضت لها.”

تُشير كثير من التقارير إلى أن اعتقال النساء وسيلة استخدمها النظام للإهانة والإذلال والضغط على بعض فصائل المعارضة، كما كان اعتقال بعضهنَّ بهدف الحصول على المعلومات، وكان أغلب المعتقلات يعترفنَ مُكرهات تحت التعذيب والضغط النفسي على اتهامات باطلة كانت توجه إليهنَّ.

تكمل سلمى في حديثها لصحيفة حبر: “بعد اعتقال دام عامًا تم الإفراج عني، استجمعت ما تبقى لدي من جسد وروح وخرجت من سجني الصغير لأتفاجأ بسجن ٍ كبير.

كنت أعاني من النظرة الدونية لي كوني معتقلة سابقة، والمعاملة التي حظيت بها معاملة مشككة تشوبها كثير من الاتهامات المبطنة، كما أني واجهت كثيراً من الأسئلة الجارحة.

حين أدركت استحالت اندماجي في مجتمعي من جديد وشعرت بأني منبوذة، لجأت مع عائلتي إلى تركيا، وهناك تعرفت على زوجي الذي أطلق لي وعوداً بأن ينسيني سجني الصغير والكبير، لكن مع عدم إخفائي عنه حادثة اعتقالي، إلا أن معظم خلافاتنا كانت تنتهي بالعبارة الجارحة: “ما بكفي إني تجوزتك مع أنك كنتي معتقلة”

وفي نهاية المطاف آثرت أن ألملم ما تبقى لدي من كرامة، فأخذت طفلنا وانفصلت عنه. أنا الآن أعمل لأعيل طفلي وعائلتي (أمي وإخوتي) بعدما باءت جميع محاولاتي بمتابعة دراستي بالفشل، فلا أحد يتجرأ على إحضار شهادتي لأتابع من خلالها تعليمي كوني معتقلة سابقة.

آية سرحان

المصدر: https://hibrpress.com/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B2/

#ناجيات_أم_ليس_بعد #Survivors_or_not_yet