logo.jpg

الناجية سيدرا صواف: كل ما لا يقتلك يقويك


حالات كثيرة لسيدات اعتقلن لا ناقة لهن ولا جمل بالعمل الثوري أو السياسي، سمعناها خلال سنوات الثورة السورية، كاعتقال نساء بسبب انحدارهن من منطقة ثائرة أو للضغط على أقاربهن لتسليم أنفسهم للنظام أو لتشابه في الأسماء.

تلك الحالات تمت غالباً على الحواجز التي كانت تملأ الشوارع السورية في كافة المناطق، كأن تعتقل إحداهن لحملها ربطة خبز أو حليب للأطفال ظانين أنها تنقله للمناطق الثائرة، وفي ذات الوقت لم تخل الساحة السورية من اعتقال ناشطات أو فاعلات في العمل الثوري والسياسي، أو بحسب تعبير إحدى الناجيات رافضات للظلم ومدافعات عن المظلومين.

فهل يترك الاعتقال أثراً نفسياً متشابهاً لدى ناجيات اعتقلن عن طريق الصدفة ولا علاقة لهن بالعمل السياسي، وناجيات انخرطن في صفوف الثورة منذ بدايتها وتوقعن الاعتقال في كل لحظة، أم لشخصية الناجية كبير الأثر في تجاوز الانكسارات والتعافي والانخراط في المجتمع من جديد؟

سيدرا صواف، اسم وهمي لناجية فضلت عدم الكشف عن اسمها، اعتقلها النظام مطلع العام 2014، لتمكث حوالي الشهرين في فرع فلسطين، ثم يتم نقلها إلى سجن عدرا وتعرض على القضاء، إلا أن القاضي لم يبرئها، ولتُفاجئ بعد أربعة أشهر، هي وبعض ممن كُنّ معها في نفس الزنزانة، بإخلاء سبيلهن إخلاءً مشروطاً بحضور جلسات المحاكمة، ويعلمن بعد خروجهن بأيام بصدور عفو تزامن مع الانتخابات الرئاسية آنذاك، صدرت فيه أسمائهن.

تقول سيدرا “كنت أهتم بتدوين كل ما يجري من أحداث في سوريا آنذاك، وأنشر ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام اسم وهمي، الأمر الذي لم يدُم طويلاً، فقد كشف أحدهم أمري لقوات النظام، وتم اعتقالي بتهمة التحريض ضد الدولة وكتم جناية”.

كل ما لا يقتلك يقويك

“عندما تتبنى المرأة قضية وتدافع عنها، فإنها تبقى قوية، فكل مالا يقتلك يقويك”، هذا ما عبرت به سيدرا عن حالة الناجية القوية، وتضيف “لم أتعرض لتعذيب جسدي، لكن كل ما شهدته كان أشد وقعاً في نفسي من التعذيب الجسدي، كلمات قالها لي أحد ضباط السجن لحظة خروجي: (هالمرة طلعتي بكم شهر، مرة تانية ما بتطلعي، تمّك سكريه)، ومنذ ذلك اليوم قررت أني لن أغلق فمي عن نصرة الحق والنطق به”.

وبحسب سيدرا فإن السجن لم يتسبب بموتها، فهي ما زالت على قيد الحياة، لذلك فستتابع تلك الحياة بصلابة، متجاوزة بإرادتها وتصميمها كل ما شهدته من آثار العذاب النفسي داخل المعتقل، تقول “اقترح عليّ أحد الأصدقاء الخضوع لمعالجة نفسية، لكنني رفضت، فأنا لست مريضة نفسية، بل قوية جداً”.

وتوضح سيدرا “دعمني زوجي أثناء اعتقالي، فقد كان يزورني وساعدني لإتمام معاملة إخلاء السبيل، إلا أنه تخلى عني فور خروجي من سوريا، فقد آثر حياته الشخصية على حياتنا العائلية، متذرعاً بصعوبة سفره أو عودتي إلى سوريا”، هذا الموقف جعل من سيدرا تطلق على الثورة السورية وصف “الكاشفة”، فقد كشفت، برأيها، كل من يحيط بها، بدءاً من الخلية الأولى للمجتمع وهي أسرتها، وانتهاء بالمجتمع الدولي.

وصلت سيدرا إلى تركيا مع ابنتيها في بداية العام 2015، واعتمدت على شهاداتها العلمية ومساعدات من بعض الأصدقاء لتبدأ حياة جديدة كمدرّسة مع طفلتيها.

الأمر الذي أكدته هند مجلي، حين اعتبرت تجاوزها لمحنة الاعتقال مرتبطاً بشخصها وإيمانها بقضيتها بالدرجة الأولى، تقول “أدرك أنه لا بد من تضحية في سبيل مبادئي ووطني، كنت أتوقع الاعتقال في كل لحظة، لا أنكر أبداً أن ظروف اعتقالي كانت أسهل مقارنة بمعاناة المعتقلات الأخريات وما تعرضن له من تعذيب نفسي وجسدي معاً”، وتضيف “لبقية المعتقلات أوجه تحية فخر واعتزاز لتضحياتهن في سبيل سوريا وكل  السوريين”.

وترى هند أن على جميع الناجيات، ضعافاً أو أقوياء، استعادة نشاطهن وقوتهن، والعودة من جديد إلى النضال في سبيل “قضيتنا، سوريتنا، حلمنا الكبير الذي يستحق التضحية”.

أنتجت هذه المادة ضمن حملة #ناجيات_أم_ليس_بعد 

المصدر: http://www.souriatnapress.net/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D8%A7-%D8%B5%D9%88%D8%A7%D9%81-%D9%83%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%83-%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%8A%D9%83/

#ناجيات_أم_ليس_بعد #Survivors_or_not_yet