logo.jpg
  • ناجيات أم ليس بعد

ملك عودة.. الاعتقال لن يوقف الثورة




“الاعتقال فترة ومرت.. لست حزينة ولا نادمة على شيء، لم أفعل إلا ما يصب في مصلحة أهلي وبلدي”، بهذه الكلمات تشرح ملك عودة حالها ما بعد الخروج من اعتقال النظام السوري، متعهدة بمتابعة المسار الثوري الذي أُدينت لأجله.

اعتقلت ملك (45 عامًا)، في 17 من تشرين الأول عام 2015، لإسهامها في الحراك الشعبي المناهض للنظام في سوريا، بجريرة استخدام مركز المعالجة الفيزيائية الخاص بها لمعالجة المصابين والجرحى، ومشاركتها في التمريض والعلاج في المشافي الميدانية، إضافة إلى نقل الأدوية والمستلزمات الطبية للمراكز الصحية.

ابنة حي “القابون” في دمشق، كانت مع أختها حينما اعتقلتها دورية من رجال الأمن وهي تسير في شارع “الثورة” وسط المدينة، أخذت إلى فرع المحافظة وتعرضت للتفتيش وأخذت منها كافة بياناتها مع الحجز على ما تحمل من ذهب ومال.

تم الإفراج عن أختها مباشرة، إلا أنها رفضت المغادرة دون ملك. مما دعا أحد أفراد الفرع لعرض خدماته بمساعدتها لقاء مبلغ 250 ألف ليرة سورية مطالبًا أن يستلمه فورًا. وهو ما فعلت ولكنها لم تلق سوى السرقة والتهديد والطرد.

تم تحويل ملك إلى فرع جوية المزة، حيث مرت مجددًا بعملية التفتيش، قبل أن تحتجز في زنزانة منفردة لمدة 12 يومًا، عانت خلالها الضرب والشبح خلال جلسات التحقيق التي كانت تمتد ما بين 3 أو 4 ساعات وحتى 8 ساعات.

كانت الفترة الأولى من الاعتقال هي الأصعب، حسبما قالت ملك لعنب بلدي، حالة عدم اليقين مع المخاوف التي أسرتها كانت مصدر عذاب نفسي شديد.

نُقلت إلى الزنزانة الجماعية التي استقبلت بها من قبل بقية السجينات اللواتي كن في أمس الحاجة للاتصال الخارجي. “ركضن إلي، منهن من سلمت علي ومن شمت رائحتي، كان الأمر وكأني قد دخلت إلى عالم آخر”.

عند ذلك الاستقبال الحافل ضحكت ملك وأخفت ما أحسته من ضيق وقلق وحاولت طمأنتهن قائلة “من أدخلنا سيخرجنا”، ولكنهن قابلن كلامها بالضحك، إذ كانت معظمهن قد قطعن الأمل من الخروج.

السجينات كانت قد قضت معظمهن سنوات في السجن، وكن يائسات لمعرفة أخبار العالم الخارجي، وتطلبن أي معلومة ممكنة عن أهلهن ومدنهن اللواتي خلفنها وراءهن.

لم يتعد محيط الغرفة ثلاثة أمتار بأربعة، وضمت من 20 إلى 22 امرأة، خلال الأشهر الأربعة والأيام العشرين التي قضتها في الفرع.

توقف التعذيب مع توقف التحقيق، إلا أن سوء المعاملة والطعام والشراب، مع شدة البرد والقذارة، تكفلت بإرهاق السجينات نفسيًأ وجسديًا.

تم الإفراج عنها في الخامس من نيسان عام 2016، بعد أن تم التفاوض على إخراجها في صفقة لتبادل الأسرى، نُقلت خلالها إلى فرع الجوية في حرستا لمدة ثمانية أيام.

عنى الإفراج لملك عمرًا جديدًا، كان كـ”المعجزة” بحسب تعبيرها، ومع أن أهلها رحبوا بها إلا أن تلك التجربة أدت إلى قلة التواصل معهم، لأنهم من المقيمين في مناطق سيطرة النظام.

لم تغادر ملك منطقة “القابون” إلا حين سقطت في يد قوات النظام السوري، في أيار من عام 2017، وآل بها المطاف إلى تركيا حيث تستمر في أنشطتها الداعمة للثورة، منتظرة خروج ابنيها من غياهب الزنازين التي دخلوها عام 2012.

المصدر: https://www.enabbaladi.net/archives/294922

#ناجيات_أم_ليس_بعد #Survivors_or_not_yet