logo.jpg

ناجيات من الاعتقال يؤسسن رابطة




على طريق العودة كانت المخاوف تساور هدى حول موقف أهلها وعائلتها أثناء خروجها من المعتقل، في لقائهم الأول بعد ستة أشهر من اعتقالها لم تلحظ أي تغير في معاملتهم، كان الجميع مهتمّاً وفرحا بها، كما حرص أقاربها على زيارتها والاطمئنان عليها.

هدى الديري مهندسة زراعية في العقد الثالث من عمرها، اعتقلت مع أبيها من قرية الشيخ مسكين في درعا واقتيدت إلى فرع المخابرات الجوية أثناء اقتحام قوات الأسد للبلدة في أوائل 2014، بعد أن أعدموا أخاها ميدانيا.

انخرطت مع أهلها في العمل الثوري من بدايته، لم يكن ما حدث معها وأخيها بعيدا عن توقعاتهم، كانوا ينتظرون الموت أو الاعتقال في كل لحظة، لكنّهم استمروا على موقفهم الثوري ذاك، عاشت النزوح مع عائلتها بعد حملة قوات الأسد على بلدتها، ولجأوا إلى بلدة داعل القريبة، لا سيما وأن منزلهم كان مجاوراً تماما لقيادة اللواء 82 الذي كان يقصف البلدة بشكل عشوائي ومستمر.

كان جلّ اهتمامي بهذا العمل كوني معتقلة سابقة والكثير من المنظمات والفعاليات تُعنى وتُطالب بخروج المعتقلات، لكن ما إن يخرجن لا تكاد تجد من يهتم بإخراجهم من الضرر الذي وقع عليهنّ، رغم أنّهنّ في أمس الحاجة لذلك

أفرج عن أبيها بعد شهر واحد لكنها عادت إلى نشاطها الثوري بعد اعتقال دام 6 أشهر، وسط اهتمام زملائها في “نقابة المهندسين الزراعيين الأحرار” الذي عملت كعضوة فيه، لكنّها وجدت ضالتها في منظمة تعمل لمساعدة الناجيات من المعتقل، انضمت إلى منظمة “اليوم التالي”، شكلت مع بعض الأصدقاء “رابطة المعتقلات” مؤلفة من24 معتقلة سابقة من مناطق مختلفة، وذلك لدمج الناجيات في المجتمع وتنظيم العمل والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلات.

تقول هدى: “كان جلّ اهتمامي بهذا العمل كوني معتقلة سابقة والكثير من المنظمات والفعاليات تُعنى وتُطالب بخروج المعتقلات، لكن ما إن يخرجن لا تكاد تجد من يهتم بإخراجهم من الضرر الذي وقع عليهنّ، رغم أنّهنّ في أمس الحاجة لذلك”.

تضيف الديري: “يوجد العديد من الحملات والندوات والمحاضرات لمناصرة المعتقلات والناجيات ولكنها لا تعدو أن تكون حالة إعلامية تقتصر على سماع قصصهن وما جرى خلال الاعتقال، دون أن يحصل تحرك فعلي لمساعدتهن على تخطي الآثار السلبية “نفسياً واجتماعيا وجسديا… الخ”.

وترى الديري أن: ” الإعلام الثوري ساهم في تكوين النظرة السلبية للمجتمع حين جعل من الاغتصاب متلازما مع اعتقال النساء”، كان لذلك تأثير سلبي وجارح للناجيات في بعض الأحيان”، مشيرة إلى ما يقدمه التعميم من مبرر واستسهال لدى أزلام وجلادين السجون، إذ أن تهمة اغتصاب المعتقلات ستلازمهم سواء فعلوا ذلك أم لا، هذا إن كان اغتصاب المعتقلات تهمة لدى النظام أو أمرا غير مطلوب.

تحتاج الناجية من الاعتقال إلى الاهتمام وتنمية إدراك المجتمع أنها جزء لا يتجزأ منه فضلا عن أنها ضحيّة، والتعامل السلبي قد يزيد الأمر سوءاً، يجب توضيح أن الاعتقال لم يكن خيارها ولا مقصداً لها، وليس ذنبها أنها وقعت في يد نظام لا يقيم وزناً لقيم أو مبادئ، “أنا مثلاً كنت في بيتي عندما داهمت قوات الأسد منزلنا ولم يكن لي نشاط ظاهر آن ذاك، وكنت أتجنب في تلك الأيام المرور على الحواجز عند الخروج للضرورة”، بحسب الديري التي تضيف:

“من الضروري أن تعرف الناجيات حقوقهن لأن هناك جهل كبير لديهن ولدى معظم السوريين في مجال حقوق الانسان والمرأة، وحتى فيما يتعلق بجانب الضرر المادي الذي وقع عليها وعلى عائلتها، خاصة أن معظمهم دفعوا مبالغ طائلة بهدف الإفراج عنهن.

عملت هدى منذ بداية العام الحالي على مشروع “الناجيات من الاعتقال” الذي ضم ثمانية ناجيات من عدة محافظات، بهدف مناصرتهن، “أنهينا أربعة ورشات (حقوق الانسان، العدالة الانتقالية، حملات المناصرة وكيفية تنفيذها، المقابلات في التاريخ الشفوي وأهميته) بالإضافة إلى نشاطات أخرى لاحقة ضمت المزيد من الناجيات”.

تؤكد هدى على وجود تأثير ملاحظ لهذه النشاطات التي قد يُعتقد أنه لا طائل منها، إذ أن هناك فرقاً واضحاً بين نظرة وطريقة تفكير السيدات قبل وبعد المشاركة بهذه التدريبات حسب ما وصفت، وأضافت “نجد صعوبة في إقناع الناجيات في المشاركة في النشاطات بسبب نظرة المجتمع السلبية عند معرفتهن بقصصهن، ما يجعل الكثيرات منهن يطلبن عدم ذكر أسمائهن الصريحة والتفاصيل الشخصية”.

تأمل هدى أن يتم تشكيل رابطة للمعتقلات في الشمال السوري؛ تضم جميع المحافظات لضمان حقوقهن وكيفية المطالبة بها ووصول صوتها إلى المجتمع ومراكز القرار، كما تأمل أن يتم توثيق تجربة السوريات المعتقلات بشكل صادق وصحيح مشيرة إلى أهمية التأريخ الشفوي في توثيق الأحداث التي جرت معهن، يجب تدقيق التوثيق بشكل أكثر من مما تقوم به المنظمات الحقوقية التي تغفل الكثير من التفاصيل المهمة.

زيتون – تيسير أبو محمد

المصدر: http://www.zaitonmag.com/?p=40815

  #ناجيات_أم_ليس_بعد #Survivors_or_not_yet