logo.jpg

ناجية من سجون النظام تخلى عنها أشقاؤها لتواجه صعوبات الحياة وحيدة



كان أكثر ما آلم "غدير أم صهيب" المعتقلة السابقة مرتين في سجون النظام السوري، تخلي ثلاثة من أشقائها عنها للخجل من اعتقالها واتخاذها قرارات من وجهة نظرهم غير صحيحة.

عانت "أم صهيب" المنحدرة من محافظة حماة وسط سوريا، الكثير خلال فترة اعتقالها وبعد الإفراج عنها أيضا، وتضاعفت تلك المعاناة بعد رفض أحد أخوتها التكلم معها لخجله من اعتقالها، إذ لم يتواصل معها منذ اللحظات الأولى لدخولها المنزل.

كذلك قاطعها اثنان من إخوتها بعد خروجها من مناطق النظام إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها "الفصائل العسكرية".

تقول "أم صهيب" إنها اختارت التوجه للشمال هربا من شبح الاعتقال الذي ظل يلاحقها بعد وصول تهديدات باعتقالها مجددا، وتابعت: "لكني دفعت الثمن بأن عشت وحيدة دون وجود عائلة أو معيل، فزوجي قضى تحت التعذيب في سجون النظام بعد اعتقاله في العام 2011، وإخوتي تخلوا عني".

وأردفت "أم صهيب" أن أخويها كان لديهما قناعة بأن تكون معتقلة لدى النظام وتتعرض للتعذيب "أسهل من أن تعيش في منطقة ثانية لوحدها"، لكن بالنسبة لها فالعيش تحت القصف دون سند أفضل من العودة لوراء القضبان.

استأجرت "أم صهيب" غرفة صغيرة مع مطبخ متواضع جدا في محافظة إدلب لها ولأطفالها الأربعة، ودفعت أكبرهم (13 عاما) لترك الدراسة من أجل مساعدتها في تأمين مسلتزمات الحياة، وقالت إنه يتقاضى 15 ألف ليرة سورية في الشهر تكاد لاتكفي أي شيء، فلديها ابنة تعاني مرض بالكلى وتحتاج لدخول المشفى باستمرار.

تأملت "أم صهيب" مسكنها الذي غدا كسجن تحيط به الوحدة، فهي تركت لتواجه أمراضها وتأثير الاعتقال ومشقة الحياة مع أطفالها، وقالت: "الاعتقال ترك لي عقدة نفسية فأصبحت سريعة الانفعال لا أتحمل أي كلام، كما أعاني من مرض في الدم وانزلاق غضروفي في ظهري نتيجة وضعيات الجلوس غير المريحة في المعتقل".

وروت "أم صهيب" أنه خلال اعتقالها الأول والثاني تنقلت بين عدة أفرع أمنية تابعة للنظام في دمشق وحماة، وكانت تهمتها التواصل مع ابن أختها المنشق عن صفوف قواته، ودعم الإرهاب والمسلحين، وبقيت في اعتقالها الثاني نحو سنة.

وأضافت أنها تعرضت لتعذيب جسدي من ضرب متكرر أدى لكسر فكها وشبح (تعليق المعتقل من يديه بالسقف وترك قدميه حرتين)، وتعذيب نفسي عندما جعلوها ترى أخيها المعتقل مشبوحا. إلى جانب وضعها بزنزانة ليس لها نافذة ولا ترى النور.

ورغم ما مرت به "أم صهيب" فهي تحاول جاهدة الانطلاق بحياة جديدة ربما تكون أفضل لها ولأطفالها، لكن تلك المواقف التي مرت بها حفرت عميقا في ذاكرتها، وأعربت خلال حديثها عن أمانيها بحل ملف المعتقلات و أن يخرجن من "جحيم سجون الأسد".

سمارت ــ إدلب فيتشر / إعداد: باسل حوا، تحرير: آمنة رياض

المصدر: سمارت

#ناجيات_أم_ليس_بعد #Survivors_or_not_yet