logo.jpg

ناجية من سجون النظام تعاني النبذ من المجتمع وخذلان المنظمات




تتعالى الأصوات داخل رأس المعتقلة السابقة في سجون النظام السوري لارين الجسري، كلما حاولت أن تغمض عينيها لتغفو. رنين المفاتيح وصرير باب الزنزانة، صوت أقدام السجان أثناء تجواله بين الغرف، وصراخ المعتقلين وأنينهم، إضافة إلى الكثير من أصوات الذكريات المؤلمة التي تحول بينها وبين نوم مريح.

اعتُقلت "لارين" واختها مدة مئة يوم من قبل عناصر فرع "أمن الدولة" التابع للنظام السوري منتصف عام 2014 ، أثناء دوامهما في جامعة حلب التي تنحدران منها، بسبب "تقارير كيدية" كتبت بحقهم، وبهدف الضغط على شقيقهما الذي اكتشف عناصر المخابرات ممارسته نشاطا سياسيا معارض للنظام.

صدر حكم بإعدام "لارين" وأختها بعد تحويلهما إلى "فرع أمن الدولة" في العاصمة دمشق، إذ أُجبرتا على الاعتراف تحت التعذيب بجرائم لم تقترفها أيديهما. لكن عشرة ملايين ليرة سورية دفعتها والدتهما كرشوة لضابط رفيع في جهاز "أمن دولة"، كانت طوق النجاة الذي أخرجهما من المعتقل، لتتوجها بعد ذلك إلى تركيا.

تتحدث "لارين" بصوت بدا عليه التعب قائلة "ذكريات المعتقل لم تكن وحدها ما يؤرق نومي، بل يضاف إلى ذلك التعامل الذي قوبلت به من مجتمعنا الشرقي، وخذلاني من قبل المنظمات المعنية بحقوق الناجيات من السجون، حيث ضاعف كل ذلك من آلام الوحدة عندي، ناهيك عن آلام الأمراض المزمنة التي خلفها الاعتقال على جسدي".

أحدث الاعتقال شرخا بين "لارين" ومجتمعها المتحفظ الذي لم يكن يتقبل فكرة "دخول المرأة إلى مخفر شرطة لساعات، فكيف بدخولها إلى المعتقل مئة يوم"، حيث بدا اعتقال "لارين" وكأنه "وصمة عار" تحرمها من فرص العمل والزواج، حتى أن شقيقتها التي اعتقلت معها، ابتعدت عنها أيضا لتتخلص من كل ذكريات الاعتقال المؤلمة، والتي كانت "لارين" جزءا منها.

كذلك أدى ارتباط ظاهرة الاعتقال لدى النظام السوري بالاغتصاب ،إلى حرمان "لارين" من فرص زواج عدة، رغم أنها لم تتعرض لذلك، كما حالت أمراضها الجسدية دون قدرتها على تحمل ضغوطات العمل، وسط انعدام الفرص الملائمة لها نتيجة وضعها الحالي.

ارتفع صوت "لارين" غضبا عندما بدأت الحديث عن المنظمات المعنية بحقوق الناجيات من سجون النظام، حيث انتسبت إلى إحدى هذه الجمعيات عقب خروجها من المعتقل، لتكتشف لاحقا أنها لم تكن سوى "سلعة يتاجر بها بعض القائمين على الجمعية التي تسلقت على أكتاف قضية المعتقلات، مثل الكثير من الجمعيات والمنظمات والحملات التي لم تقدم للناجيات ولو فرصة عمل تؤمن لهم عيشا كريما"، حسب وصفها.

ترك خذلان المنظمات والنبذ الذي تعرض إليه "لارين" من المجتمع وقعا كبيرا في نفسها، ما دفعها لتتمنى العودة إلى السجن الذي تعرف عدوها فيه، قائلة باللهجة الحلبية المحكية: "يعني تمنيت لو كنت بالسجن وعم بنجلد من سجاني، بعرفوا هاد عدو، ولا يكونو يلي عملو حالهن إخوة إلنا ومعنيين بحقوقنا عم يتسلقوا على كتافنا ويستغلونا ويدوسو علينا". تسعى لارين الآن لبدء حياتها من جديد، ونسيان ما مرت به، بعد أن تنتهي من إجراء عملية جراحية في عامودها الفقري حُددت في موعد قريب، وتختم حديثها قائلة إنها "ستبقى منتظرة ذلك اليوم الذي يعاقب فيه من ظلموها وخذلوها، والذي يفرج فيه عن جميع المعتقلات ظلما في أقبية النظام وسجونه".

سمارت – تركيا فيتشر / إعداد: مصطفى الشمالي - تحرير: عبيدة النبواني

المصدر: https://smartnews-agency.com/ar/wires/380139/%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D8%B0-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D9%88%D8%AE%D8%B0%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA

#ناجيات_أم_ليس_بعد #Survivors_or_not_yet